عدنان زرزور

91

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه

جبريل من اللّه تعالى بجوابهم . قال : « وما هذا إلا اعتناء وكبير وشرف للرسول صلى اللّه عليه وسلم حيث كان يأتيه الوحي من اللّه عزّ وجلّ بالقرآن صباحا ومساء ، وليلا ونهارا ، وسفرا وحضرا » « 1 » . 2 - تسهيل حفظه على الرسول والمؤمنين ، كلون من ألوان الحفظ الذي تكفل اللّه تعالى به : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) [ سورة الحجر ، الآية 9 ] . فقد اختار اللّه تعالى تنزيله على هذا الوجه ليسهل على الناس حفظه ، ولهذا جمع بين الأمرين في هذه الآية فقال تعالى : وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ . وإذا كان اللّه تعالى قد تكفل لرسوله بحفظه : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) [ سورة الأعلى ، الآية 6 ] . فإن أفراد المسلمين كانوا بحاجة إلى أن يعطوا فرصة تمكنهم من حفظه في الصدور ، وهو الحفظ الأول والأهم بوصفهم أمّة أميّة كما هو معلوم . 3 - يمكن القول : إن من حكم هذا التنجيم ، بصورة عامة ، رسم صورة المجتمع الآخر ، أو الفئات الثانية من منافقين ومشركين . . . وفضح أساليبهم ونواياهم ، ومفاجأتهم بحقيقة ما يقولون ويبيّتون ويمكرون . قال تعالى : يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ ( 64 ) [ سورة التوبة ، الآية 64 ] . وتظهر أهمية هذه الفائدة بالمقارنة بالحكمة الرابعة التالية : 4 - ومن أهم هذه الحكم : تربية الأمة الناشئة وإعدادها لبنة لبنة ، وآية آية . . . بحيث تم بناء هذه الأمة في نهاية المطاف من خلال نصوص القرآن

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير 3 / 317 . قال الطبري : « ولا يأتيك يا محمد هؤلاء المشركون بمثل يضربونه إلا جئناك من الحق بما نبطل به ما جاءوا به ، وأحسن منه تفسيرا » جامع البيان 19 / 11 .